من بين نساء العالم ، تتميز المرأة الموريتانية بأنها امرأة فريدة من نوعها تحمل مفاهيم ومقاييس مختلفة بكل شيء بداية من العادات والتقاليد، مروراً بمقاييس الجمال ، نهاية بطقوس الزواج والطلاق الغريبة جدا.

تقع “موريتانيا” شمال غرب القارة الأفريقية ، وللبلد بمجملها وجهة نظر مختلفة عن المرأة الجميلة، فكلما كانت أضخم وأسمن كلما زادت جمالاً وأصبحت فاتنة في عيون الرجال ، أما إذا كنتِ رشيقة فيراها الرجال “هزيلة” وفي عداد  المرضى ولا تصلح أن تكون زوجة وأم .

ويسعى الرجال في موريتانيا إلى الزواج من ممتلئة الجسم لأنها هي الأنثى المثيرة مكتملة الجمال، لذا خضعت أجيال من الفتيات لممارسة ما يسمي بالـ “جافاج” أو “الإطعام القسري” من أجل تسمينهن وجعلهن مرغوبات أكثر، لأن الرجل الموريتاني يحب أن تكون زوجته مرضية.

بعض النساء مستعدات لفعل أي شيء للحصول على أجساد ممتلئة أكثر ، وذلك باللجوء إلى شراء عقاقير السوق السوداء التي تزيد الشهية التي تجعل المرأة نهمة في الأكل باستمرار، وهناك دواء مخصص للحيوانات “الإبل تحديداً” لا تتردد بعض النساء في تناوله ليسمن.

ومن شدة إقبال الفتيات على زيادة الوزن، أقيمت فصول متخصصة داخل مدارس البنات للراغبات في زيادة الوزن للحصول على درجة شجرة الجميز، حيث تتناول الفتيات داخل هذه الفصول كميات هائلة من الطعام بهدف زيادة الوزن، والسبب في ذلك اعتقاد قديم يسود بين العائلات أن نحافة الفتاة دليل علي فقر أسرتها أما البدانة فهي دليل الثراء والأصل.

أما الزفاف الموريتاني فيقوم على أساس ثقافة تقليدية محافظة تحمل بعض العادات الغريبة ، خاصة فيما يعرف بالترواغ أي (الزفة) ، والترواغ يعني إخفاء العروس عن العريس ، ونقطة العرس بلباس العروس الذي يغلب عليه اللون الأسود، كما أن العروس تخفي وجهها عن الحضور بوضع ملحفة سوداء على وجهها خلال الحفل الرسمي والأيام الأولى من الزواج، تعبيراً عن خجلها وعدم رغبتها في الزواج.

وفضلاً عن هذه العادات، فإن الزواج الموريتاني يتميز بمتطلبات “الواجب” وغلاء المهور وكثرة مستلزمات الخطبة والعرس والرحيل، حيث يتم إهداء بعض المال من أهل العريس لأهل العروس في الخطبة ويسمى “السلام”، كما يقدم العريس مهراً محترماً يليق بمكانة عائلته وترد عائلة العروس على كرم العريس برد جزء من المهر أو رد المبلغ المالي كاملاً مع اقتطاع “ربع دينار” من الذهب منه.

وتقوم بعض العائلات الميسورة بإهداء بعض الألبسة التقليدية والخراف لأهل العريس ضمن ما يسمى بتقاليد “الواجب” و”القص”، ورغم طغيان متطلبات الحياة العصرية لا تزال العائلات الموريتانية حريصة على القيام بهذه العادات والطقوس التي كانت سائدة في الماضي.

ومن عادات العرس التقليدي “الحوصة” و”الطليسة”، حيث تقوم نساء ينتمين إلى سلم بسيط في الوسط الاجتماعي بنزع قطعة حلي من العروس ويطلبن من العريس العمل على فك القطعة المحجوزة من خلال التعويض عنها مادياً، ويقوم العريس أو أحد أقاربه بفك المحجوز وهو ما يسمى بـ”الطليسة” وتقديم تعويض مالي.

وتعطي الفرق الموسيقية المحلية والرقصات الشعبية نكهة خاصة للأعراس في موريتانيا، وتتنافس النساء والفتيات على الرقص وسط غناء وتصفيقات صديقاتهن، وتقدم النساء رقصات تعتمد على حركات أصابع اليدين في تناغم تام مع النغمات الموسيقية ودقات الطبول.

ثم يبدأ مشهد آخر تمنع فيه السيدات العروس من الذهاب إلى بيت العريس في الليلة الأولى خلال حفل الزفاف ، ويحاول العريس انتزاع عروسه من بين صديقاتها دلالة على حبه الكبير، ومدى قدرته على مواجهة كافة الصعاب من أجل الحصول على عروسه، وتسمى هذه الحرب الضروس التي تتم قبل الدخلة بـ “القيلوع”، على أن تستمر هذه الحرب حتى بعد العرس بأيام، حيث تبدأ النساء محاولات جديدة لإخفاء العروس، ومؤخرا ضاق الشباب الموريتاني ذرعا بهذه العادات، فابتدع فكرة السفر لقضاء شهر العسل بعد الدخلة مباشرة، حتى لا يقع فريسة لقريبات عروسه.

وبعكس وضع المرأة المطلقة في العالم العربي أو الغربي ، يحتفل الموريتانيون بالمطلقة بل ويتسابق الجميع لكسب مودتها ، ويتباري الشعراء في التغزل بها ، بل ويعبر كل واحد منهم عن رغبته في الزواج بها، حتى ولو كان ذلك من باب المجاملة، كما أن الرجال الموريتانيين لا يجدون مانعا في الزواج بالمرأة المطلقة، بل إن بعضهم يفضلون المرأة المطلقة على البكر.

وزادت هذه الظاهرة مع انتشار الطلاق في موريتانيا بشكل غير مسبوق، حيث تنتهي عادة 40 زيجة بالطلاق من كل مائة حالة زواج في موريتانيا، كما تؤكد الدراسات أن نسبة 72% من المطلقات للمرة الأولى يتزوجن مرة ثانية، بينما تبلغ نسبة النساء اللواتي تزوجن بعد طلاقهن الثاني نسبة 20%، و6.7% للواتي تزوجن للمرة الرابعة، أما نسبة النساء اللواتي تزوجن خمس مرات أو أكثر فتصل إلى 1.5%.

ويرجع عدد من الباحثين أسباب انتشار ظاهرة الطلاق في موريتانيا لعدة عوامل، من بينها الطقوس الاحتفالية التي تستقبل بها المرأة عند طلاقها، والتزام الرجال لها بتعويضها عبر ظاهرة تعرف باسم “التحراش”، ويقوم بموجبها الرجال غير المتزوجين بالتظاهر برغبتهم في الزواج من المطلقة والإقبال عليها فور عودتها إلى بيتها، فضلا عن أن الرجال الذين يطلقون زوجاتهم لا يجدون رفضا من النساء الأخريات، حتى ولوا عرفوا بإدمانهم على الطلاق، هذا فضلا عن أنه لا يوجد لدي المجتمع الموريتاني ما يعرف بـ”مؤخر الصداق”، حيث لا يلزم الرجال عادة بدفع المؤخر في حال انفصالهم عن زوجاتهم.
   
وترفض المرأة الموريتانية بشكل قاطع، خصوصا من الأغلبية العربية، تعدد الزوجات، ومن المفارقة أن تكون كثرة زواج المرأة وتعدد طلاقها مصدر فخر للمرأة الموريتانية، بل ودليلا على جمالها ورغبة الرجال فيها، الأمر الذي قد يدفع بعض النساء أحيانا إلى التباهي بعدد زيجاتهن، ويدفعهن ذلك إلى الطلاق بغية إضافة رقم جديد في عدد أزواجهن!

وأصبح الحلم الذي يراود الشاب الموريتاني هو الزواج من مطلقة بلا أبناء بغض النظر عن عدد زيجاتها السابقة حيث أنها امرأة تملك تجربة في الحياة تساعده على النهوض بواجباته المهنية والأسرية، بدلا من الزواج بفتاة تحتاج لمن يرعاها و”يدللها”، وهو ما لا تسمح به ظروف بعض الشباب الموريتاني من الناحية  العملية والمادية.